السيد كمال الحيدري
114
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
بكرة أخو زياد لأمّه ، وامتناع زياد عن التصريح كما ذكرنا ، اتّخذ المغيرة بذلك لزياد يداً ، ثمّ لما ولي علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخلافة ، استعمل زياداً على فارس ، فقام بولايتها أحسن قيام ، ولما سلَّم الحسن الأمر إلى معاوية ، امتنع زياد بفارس ، ولم يدخل في طاعة معاوية ، وأهمل معاوية أمره ، وخاف أن يدعو إلى أحد من بني هاشم ، ويعيد الحرب ، وكان معاوية قد ولَّى المغيرة بن شعبة الكوفة ، فقدم المغيرة على معاوية ، سنة اثنتين وأربعين ، فشكا إليه معاوية امتناع زياد بفارس ، فقال المغيرة : أتأذن لي في المسير إليه : فأذن له . وكتب معاوية لزياد أماناً ، فتوجّه المغيرة إليه ، لما بينهما من المودّة ، وما زال عليه حتى أحضره إِلى معاوية ، وبايعه ، وكان المغيرة يكرم زياداً ويعظّمه ، من حين كان منه في شهادة الزنا ما كان . فلما كانت هذه السنة ، أعني سنة أربع وأربعين ، استلحق معاوية زياداً ، فأحضر الناس ، وحضر من يشهد لزياد بالنسب ، وكان ممّن حضر لذلك أبو مريم الخمّار ، الذي أحضر سمية إلى أبي سفيان بالطائف ، فشهد بنسب زياد من أبي سفيان ، [ . . . ] ، فاستلحقه معاوية . وهذه أوّل واقعة خولفت فيها الشريعة علانيةً ، لصريح قول النبي صلى الله عليه وسلّم : « الولد للفراش ، وللعاهر الحجر » ، وأعظمَ الناس ذلك وأنكروه ، خصوصاً بنو أميّة ، لكون زياد بن عبيد الرومي ، صار من بني أميّة بن عبد شمس ، وقال عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان في ذلك : ألا أبلغ معاوية بن صخر أتغضبُ * لقد ضاقت بما تأتي اليدان أن يقال أبوك عفّ * وترضى أن يقال أبوك زاني وأشهد أنّ رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان